المعنى على اتفاق العيان والإحسان لمن أساء كائنا من كان وقيل إتقان العبادة بإيقاعها على وجهها مع رعاية حق الحق ومراقبته واستحضار عظمته ابتداء ودواما ( وهو ) نحو أن أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق كما قال ( أن تعبد الله ) من عبد أطاع والتعبد التنسك والعبودية الخضوع والذلة ( كإنك تراه ) بأن تتأدب في عبادته كأنك تنظر إليه فجمع مع الإيجاز بيان المراقبة في كل حال والإخلاص في سائر الأعمال والحث عليهما بحيث لو فرض أنه عاين ربه لم يترك شيئا من ممكنه والثاني من لا ينتهي إلى هذه الحال لكن غلب عليه أن الحق مطلع عليه ومشاهد له ، وقد بينه بقوله ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) أي فإن لم ينته اليقين والحضور إلى هاتيك الرؤية فإلى أن تحقق أن نفسك بمرأى منه تقدس لا يخفى عليه خافية قائم على كل نفس بما كسبت مشاهد لكل أحد من خلقه في حركته وسكونه فكما أنه لا يقصر في الحال الأول ولا يقصر في الثاني لاستوائهما بالنسبة لاطلاعهما إلى اطلاع الله وقوله فإن لم تكن إلخ تعليل لما قبله فإن العبد إذا أمر بمراقبة الله في عبادته واستحضار قربه منه حتى كأنه يراه شق عليه فيستعين عليه بإيمانه بأن الله تعالى مطلع عليه لا يخفى منه شيء ليسهل عليه الانتقال إلى ذلك المقام الأكمل الذي هو مقام الشهود الأكبر وذلك قريب إلى ما يقال من أن المراقبة على نحو حالين أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه ويشير إليه قوله عليه السلام {
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي