عليه ) أي على اتباع الهوى في المباحات ( إذ طبع البشر لا يتحمل المخالفة الكلية ) بحيث لا يبقى حظ نفس في شيء أصلا فإنه خروج عن البشرية والتحاق بالملكية ، وهو أمر لا يدوم للبشر وممتنع لإفساده البنية العنصرية المادية فلا تكليف بذلك لكونها مما لا يطاق ويشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ نفسك مطيتك فارفق بها ﴾ ( ولأنه يؤدي إلى الغلو ) تجاوز الحد ( والإفراط ) قال الله تعالى ﴿ قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ﴾ ( وقد مر في فصل الاقتصاد أنه ) أي الغلو ( منهي عنه ؛ ولأنه يورث الملالة والسآمة ) أي التكاسل والتقصير ( المؤدية ) بعد ذلك ( إلى عدم المداومة المذموم جدا ) قطعا وقويا ( في العبادة ) لعله مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال إذ يكثر ذلك في العوام وفي حال الابتداء ، وأما في الخواص وحال الانتهاء فلا يبعد وجوده ( ولذا ) لقبح الملل ( قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ يا أيها الناس خذوا من الأعمال ﴾ ) الصالحة ( ﴿ ما تطيقونه ﴾ ) أي تقدرون على المداومة عليه بلا تكلف ولا مشقة ( ﴿ فإن الله تعالى لا يمل ﴾ ) أي لا يعرض عنكم إعراض الملول عن الشيء أو لا يقطع الثواب والرحمة عنكم ما بقي لكم نشاط الطاعة أو لا يترك فضله عنكم حتى تتركوا سؤاله ذكر بهذه العبارة للازدواج نحو قوله تعالى ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ وإلا فالملال فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء فيورث الكلال في الفعل ، وهو محال عليه تعالى ( ﴿ حتى تملوا ﴾ ) بفتح الأول والثاني
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٤١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي