تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشرف والرفعة في مخالفتها ( فعليك أيها السالك ) من الدنيا الدنية الفانية إلى الآخرة الفاخرة الباقية أو السالك من كدورات عالم الرجس والزور إلى معالي عيالم القدس والنور ( بالتشمر ) السعي البليغ والجد التام ( في منع النفس عن الهوى ) ولو بالحيل والرياضات وتكليف الأفعال الشاقة ( وحملها على المجاهدة ) على ما ذكر متنا وشرحا حتى تنقاد لك فيما أمرت به ( إن شئت من الله الهدى ) فمن كان مراده الهداية من الله تعالى فلا بد أن يحصل المجاهدة ؛ لأنه جعل المجاهدة علة عادية لهدايته كما ( قال الله تعالى ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾ ) طرقنا الموصلة إلينا ، وهو الصراط المستقيم الذي هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أو سبيل السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقا إلى سلوكها كقوله تعالى ﴿ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ﴾ ﴿ والذين اهتدوا زادهم هدى ﴾ وفي الحديث ﴿ من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ﴾ وقال الله تعالى ( ﴿ ومن جاهد ﴾ ) نفسه عن محن الطاعات ومشاق العبادات والكف عن الميولات والشهوات ( ﴿ فإنما يجاهد لنفسه ﴾ ) ؛ لأن منفعتها لها ( ﴿ إن الله لغني عن العالمين ﴾ ) لا تنفعه الطاعات ولا تضره المعصية بيده ملكوت القلوب والنواصي ولما أفاد ما تقدم مذمومية المباحات مطلقا وقد كان نوع منها غير مذموم شرع في بيانه فقال ( ثم اعلم أن المذموم في اتباع الهوى في المباحات الإصرار

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٤١٢