تأمن غوائلها فالنفس أخبث من سبعين شيطانا .
( أما في غير المباحات ) من المحرمات والمكروهات ( فظاهر ) إرداؤه وإهلاكه من العقاب والعتاب واستحقاق حرمان الشفاعة ( وأما فيها ) في الشهوات المباحات ( فبعد كونه ) أي الهوى ( صفة بهيمية ) من صفات البهائم من الرتع في الطعام والشراب والغفلة عن الشكر ( وركونا ) ميلا ( إلى الدنيا الدنية ) الخسيسة حتى لا تعدل جناح بعوضة عند الله تعالى ( وشغلا شاغلا عن الطاعة وزاد الآخرة ) كالتقوى فإنها خير الزاد ( مفض إلى المحظور ) الممنوع كالمحرمات ؛ لأن النفس إذا شبعت بالمباحات تشجع على الممنوعات ( وجار ) بالتشديد من الجر بمعنى الجذب ( إلى الشرور ومؤد إلى الفجور ) من الفسق والعصيان ( وحمى ) من حميته حماية أي دفعت عنه وهذا شيء حمى على فعل أي محظور لا يقرب وأحميت المكان جعلته حمى وفي الحديث ﴿ لا حمى إلا الله ورسوله ﴾ نقل عن الصحاح ( للحرام ) كما في المحرمات كذلك بالنسبة إلى بعضها ببعض كما قال القاضي في قوله تعالى ﴿ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ﴾ وتحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها مبغضا لمن يمنعه عنها مكذبا لمن ينصحه فيها ( ومأوى ) مرجعا ( للآلام ) من الألم ( والآثام ) من الإثم ( وصاحبه ) صاحب هوى النفس في المباحات ( خسيس دنيء ) أي خبيث