إذا همت النفس بمعصية أو انبعثت لشهوة لو تشفعت إليها بالله تعالى ثم برسوله وبجميع أنبيائه وبكتابه وبجميع السلف وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة والجنة والنار لا تعطي الانقياد ولا تترك الشهوة ثم استقبلتها بمنع رغيف تسكن وتترك شهوتها ( فاتباع هواها يردي ) من الردى ( ويهلك ) في الدنيا والآخرة ( لا محالة ) بفتح الميم أي ألبتة فالعاقل يتهم على مخالفة كل ما تميل إليه كما قال البوصيري في قصيدته وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهم وعلى هذا المعنى يدور ما في المنهاج عن بعض يقال له أحمد بن أرقم البلخي أنه قال نازعتني نفسي بالخروج إلى الغزو فقلت سبحان الله إن الله تعالى يقول - ﴿ إن النفس لأمارة بالسوء ﴾ - وهذه تأمرني بالخيرات قلت مرادها الخلاص من حبس الوحدة فتصل إلى الخلطة والاستراحة بالألفة وإكرام الخلق فقلت لها لا أنزلك العمران أبدا ولا على معرفة أحد فأجابت أسأت الظن وقلت الله أصدق فقلت أقاتل العدو مقدما على الكل فتقتل فأجابت ثم عددت أشياء فأجابت لكل ثم قلت يا رب نبهني بها ، فإني متهم لها فكوشفت كأن النفس تقول يا أحمد أنت تقتلني كل يوم مرات بمنع شهواتي وبمخالفة ميولاتي فإن قاتلت قتلت أنا مرة واحدة فنجوت من قتلاتك ويتسامع الناس شهادتي فيكون لي ذكرا وشرفا قال فقعدت ولم أخرج إلى الغزو فانظر إلى خداعها ترضى إيقاع نفسها في التهلكة بمجرد رياء بعد موتها ولقد أحسن من قال توق نفسك لا
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي