الحظ العاجل ولا يلتفت إلى الوعظ والنصائح ولا إلى غيرهما قيل هو أحد علماء بني إسرائيل أو أمية بن أبي الصلت أو بلعام بن باعوراء وقد سمعت بعض أحواله قريبا وروي أن قومه سألوه أن يدعو على موسى عليه الصلاة والسلام فقال كيف أدعو على كليم الله ومعه الملائكة فألحوا وعرضوا له شيئا وتوسلوا بالغير واستشفعوا فمال إلى هوى نفسه حتى دعا عليه فبقي موسى مع جنده في التيه فجعله الله تعالى بمنزلة الكلب المطرود فأوقعه في بحر الضلال إلى الأبد فسلب عنه معرفته فكان أول من صنف كتابا في نفي صانع العالم نعوذ بالله من سخطه وقال في المنهاج : فانظر شؤم حب الدنيا ما يفعل بالعلماء خاصة فتنبه ، فإن الأمر خطير والعمر قصير ، وفي العمل تقصير والناقد بصير وقال الله تعالى : ( ﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ﴾ ) غرض نفسه من شهوته العاجلة ( ﴿ وكان أمره فرطا ﴾ ) ضياعا وهلاكا لإهماله نفسه في كل ما تمناه ولإرساله في كل ميولاته وإفناء الأوقات التي أعطيت له لاكتساب الباقيات فتبعية الهوى أفضت إلى الضياع والهلاك قال الجنيد رحمه الله تعالى النفس هي الداعية إلى المهالك المعينة للأعداء المتبعة للهوى المتهمة بأصناف الأسواء ، وفي القشيري كيف يصح للعاقل الرضا عن نفسه والكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يقول - ﴿ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ﴾ - ( ﴿ بل اتبع الذين ظلموا ﴾ ) بالكفر أو الفسق ( ﴿ أهواءهم ﴾ ) مقتضيات نفوسهم في حظوظهم العاجلة
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي