تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن من نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أنسه قال ذو النون : مفتاح العبادة الفكر وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى ومخالفتها ترك شهواتها وقال ابن عطاء : النفس مجبولة على سوء الأدب والعبد مأمور بملازمة الأدب فالنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها في فسادها وقال الله تعالى ( ﴿ أفرأيت من اتخذ ﴾ ) جعل ( ﴿ إلهه ﴾ ) معبوده ( ﴿ هواه ﴾ ) بحيث لا يعبد إلا ما تهواه نفسه بأن أطاعه ، وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا وقال الله تعالى : ( ﴿ واتبع هواه ﴾ ) في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات والنذر ( ﴿ فمثله ﴾ ) فصفته التي هي مثل في الخسة ، وهو في الأصل النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم نقل للقول السائر الممثل مضربه بمورده ولا يضرب إلا ما فيه غرابة ؛ ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن ، وفيها غرابة ( ﴿ كمثل الكلب ﴾ ) كصفته في أخس أحواله أو في عدم التأثر بالوعظ والبقاء على الضلالة ( ﴿ إن تحمل عليه ﴾ ) أي تزجره وتطرده ( ﴿ يلهث ﴾ ) من لهث كمنع واللهثة بالضم العطش كما في القاموس ( ﴿ أو تتركه ﴾ ) من غير حمل عليه ولا زجر عن هذه الفعلة ( ﴿ يلهث ﴾ ) فهو يلهث على كل حال قيل كل حيوان يلهث من تعب أو عطش سوى الكلب فإنه يلهث في كل حال من الراحة والشدة وكذا متبع هواه يلهث على غرض نفسه أي يتعطش إلى الدنيا وإلى

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٠٠