( فأما اتباع الهوى ) الفاء للتفصيل ( فهو ) الخلق .
( السابع ) من الستين ( من آفات القلب ) الذي تبعته الأعضاء بشهادته صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا ، وهي القلب ﴾ كما أشير إليه ثم أراد إثبات مذمومية الهوى بالآيات والأخبار اللذين هم أصلا الأدلة الشرعية وأساسها أما الآيات فقد ( قال الله تعالى ﴿ فلا تتبعوا الهوى ﴾ ) الميل النفساني وشهواتها وما يستلذ منها ( ﴿ أن تعدلوا ﴾ ) كراهة أن تميلوا عن الحق للقرابة والمودة وغيرهما من العدول أو لأن تعدلوا من العدالة فعلة للنهي فجعل الله تعالى عدم اتباع الهوى علة لوجود العدل كما جعل اتباعه سببا للإضلال في قوله تعالى ( ﴿ ولا تتبع الهوى ﴾ ) ما تهوى النفس في الحكومات وغيرها من أمور الدين ( ﴿ فيضلك ﴾ ) يوقعك في الحيرة والزيغ ( ﴿ عن سبيل الله ﴾ ) صراطه المستقيم وقال الله تعالى : ( ﴿ ، وأما من خاف مقام ربه ﴾ ) مقامه بين يدي ربه يعلمه بالمبدإ والمعاد ( ﴿ ونهى النفس عن الهوى ﴾ ) أي الميل إليه بمقتضى الجبلة البشرية ، فإن الإنسان مجبول على حب الهوى للاختيار من الله ( ﴿ فإن الجنة هي المأوى ﴾ ) مأواه ليس له سواها مأوى فانظر كيف جعل الله مخالفة النفس بترك هواها علة عادية وسببا شرعيا لقصر مقامه على الجنة ؛ ولهذا كانت مخالفة النفس رأس العبادة قال في الرسالة القشيرية وقد سئل المشايخ عن الإسلام فقالوا : ذبح النفس بسيوف المخالفة واعلم