رجائه ما دام في الصحة وعكسه في حال المرض ( عند سالك طريق الآخرة ) وكل أحد سالك الآخرة أو المراد عند تارك الدنيا للآخرة وقد قال الله تعالى ﴿ إن الله لا يحب الفرحين ﴾ ﴿ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ﴾ فالفرح والأمن تبعيد عن طريق الحق ألا ترى قصة بلعام ابن باعورا وبرصيصا أما بلعام ففي أول أمره كان يوضع في مجلسه اثنتا عشرة محبرة لكتابة حكمة لسانه وكان إذا نظر رأى العرش ، وهو المعني بقوله تعالى ﴿ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ﴾ ثم بميله إلى الدنيا ميلة واحدة وتركه لولي من أوليائه حرمة واحدة سلب الله تعالى معرفته وجعله بمنزلة الكلب حيث قال - ﴿ فمثله كمثل الكلب ﴾ - الآية وأما برصيصا فعبد في صومعته سبعين سنة لم يعص الله تعالى طرفة عين حتى قيل طار في الهواء سبعون ألفا من تلامذته بقوة همته ثم مات على الكفر وفي حقه قال الله تعالى ﴿ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر ﴾ الآية وأيضا انظر إلى حال إبليس حيث عبد ثمانين ألف سنة حتى لم يترك موضع قدم إلا وسجد لله فيه ثم بمجرد ترك أمر واحد لعنه الله أبد الآبدين ( فلذا ) أي فلكون سببية العلم والعمل للخشية أولى وأقرب ( قال الله تعالى ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ ) فالعلم إنما يثمر الخشية لا الأمن إذ مأخذ الاشتقاق في مثله علة للحكم فكلما ازداد العلم تزداد الخشية كما روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية ﴾ وقال
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي