الله تعالى في حق الملائكة - ﴿ وهم من خشيته مشفقون ﴾ - فإن قيل هذه الآية مع قوله تعالى - ﴿ ذلك لمن خشي ربه ﴾ - توجب الأمن للعلماء إذ بحكم الأولى نقول العلماء قوم لهم خشية وبحكم الثانية وكل قوم لهم خشية فلهم الجنة فينتج من الشكل الأول العلماء لهم الجنة قلنا إن أريد من العلماء في الصغرى الكل فلا نسلم دلالة الآية الأولى عليه إذ ليس العلماء مقصورا على خشية الله بل العكس إذ المقصور عليه في إنما هو الأخير ، وإن البعض فإن كان المطلوب الكل فلا نسلم التقريب ، وإن البعض فلا يلزم من كون الجنة لبعض العلماء الأمن لعالم ما ، وهو ظاهر وتحقيقه ما سبقت إليه الإشارة من أن الخشية من لوازم العلم فعند عدم الخشية يلزم عدم العلم فمن كان له علم صورة ، ولكن ليس له خشية فليس بعالم حقيقة وذلك بحكم إفادة مأخذ الاشتقاق العلية فيتضح بذلك قوة سببية العلم للخشية لا الفرح والأمن { ( وفسر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قوله تعالى ﴿ والذين يؤتون ﴾ ) يعطون ﴿ ( ما آتوا ) ﴾ ما أعطوا من الصدقة والأعمال الصالحة ﴿ ( وقلوبهم وجلة ) ﴾ أن لا تقبل منهم ( بالذين ) الجار متعلق بفسر ( يعملون الصالحات ) فالتفسير لقوله ما آتوا } كما أشير روى أحمد وكذا الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها أنها { سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قوله تعالى ﴿ - والذين يؤتون ﴾ - الآية فقالت أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر ، وهو مع ذلك
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي