تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يؤتى العبد يوم القيامة كتابه ولا يرى فيه حسنة فيقول أين صلاتي وصيامي وطاعتي فيقال ذهب عملك كله باغتيابك للناس وقيل من اغتيب بغيبة غفر الله له نصف ذنوبه وقيل يعطى الرجل كتابه فيرى فيه حسنات لم يعملها فيقال هذا بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر وذكرت الغيبة عند ابن المبارك فقال : لو كنت مغتابا لاغتبت والدي ؛ لأنهما أحق بحسناتي ( فتتضاعف ) أي تتزايد ( النعمة ) لإهدائه بعض حسناته ولإنقاذه من بعض سيئاته فصارت نعمة أخرى فوق الأولى من نحو التنبيه على العيب يشكل بأنه حينئذ يلزم أن لا يكون للمذموم حق على الذام يوجب المؤاخذة في الدنيا والآخرة بل يؤاخذ في الآخرة قطعا ويحتمل أن يؤاخذ في الدنيا تعزيرا وتأديبا ولا يبعدان ذلك مترتب على صبره على ذمه وأذاه وعفوه وما ذكر على عدم صبره وعدم عفوه ومن القواعد الشرعية كثرة فضل العفو على أخذ الحق في مثله والله تعالى أعلم .

( فأين الألم ) إذ شأن مثل هذه النعمة إيجاب السرور لا الألم فحاصل هذا العلاج أن الذم لا يخلو عن التذكير والتنبيه وإهداء الحسنات وتحمل السيئات وما شأنه كذا لا يوجب الألم الذي يخاف منه ( وإن لم يمكن زواله ) أي زوال العيب كالعمى والغباوة والقبح ( يحصل لي النعمة الثانية ) هي النعمة القوية من إهداء الحسنات أو إنقاذ السيئات ، وإن لم تحصل الأولى من التعريف أو التذكير أو التنبيه ( وإن كان ) الذام ( كاذبا ) في ذمه ( فقد بهتني ) من البهتان هو القذف الباطل والافتراء

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٦٨