تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان اعتقاده في الخلق كلهم لكن يشكل أن ما ذكر من الحب والثناء يقتضي الرضا ولا شك أن ذلك الذم معصية والرضا بالمعصية معصية كما أن الرضا بالكفر كفر وكون الشيء المعين الشخصي الجزئي معصية وطاعة معا ممتنع إلا أن يقال إن الشيء الواحد يتصف بالأمور المتقابلة بالاعتبارات المتقابلة فمن حيث صدوره عن الذام قبيح ومن حيث تعلقه بالمذموم حسن كما أن المعاصي من حيث خلقه تعالى ليس بقبيح ومن حيث كسب العبد قبيح ( بل تزيد ) تلك النية الفاسدة نعمة أخرى أو تلك النعمة على نفعي ( لصيرورة ذمه حينئذ ) حين إذ أراد قدحي وطعني ( لمزا ) بفتح فسكون اعتياد الطعن في الأعراض ، وقيل الطعن في وجه المطعون وقيل باللسان وبالعين والحاجب وقيل استهزاء علي وسخرية لي وقوله ( أو غيبة ) يناسب أن يكون ما في وجه المطعون ( فيكون ) الظاهر أن التفريع بالنسبة إلى الغيبة فقط ( مهديا ) من الإهداء ( إلي بعض حسناته ) إن كانت كثيرة والغيبة قليلة وإلا فيكون الإهداء بجميع حسناته هذا إن كانت له حسنة كما روي أن من اغتاب غيره من الناس ذهبت حسناته إلى صحائف ذلك حتى لا تبقى له حسنة ثم تكتب سيئات الغير في صحيفته كما يشير إليه قوله ( أو منقذا لي ) من الإنقاذ أي مخلصا ومنجيا ( من بعض ذنوبي ) وفي الرسالة القشيرية مثل الذي يغتاب الناس كمثل من نصب منجنيقا يرمي به حسناته شرقا وغربا فيغتاب واحدا خراسانيا وآخر حجازيا وآخر تركيا فيفرق حسناته فيقوم ولا شيء معه ، وقيل

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٦٧