تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقصا بالنسبة إلى المزور كما نقل عن علي رضي الله تعالى عنه لا تسكن في بلدة وأهاليها يتكاملون بك وأنت منتقص بهم وقد قيل أيضا إياك وكثرة الإخوان وضررهم الأقل أنهم يسرقون وقتك بزيارتهم الذي لم يعط لك شيء أعز منه فإنه رأس مال بضاعتك ؛ لأنك إنما تنال به ما ينال من القرب الإلهي ولهذا كان عادة المشايخ التوحش عن الناس والعزلة عنهم وهذا مضمون ما قال ( وأقوى الطرق في قطع الجاه ) وإزالته ( الاعتزال عن الناس ) والنفرة منهم ( إلى موضع الخمول ) بضم المعجمة سقوط النباهة وعدم الذكر وانصراف شهرته كالقرى البعيدة ورءوس الجبال والقناعة بالقليل كالنبات والثمار وأقل ذلك أن يلازم بيته فلا يخرج إلا لضرورة كالجمعة والجماعات كما في حديث الحاكم في مستدركه ﴿ إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أنامله فالزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر العامة كما يقال هذا الزمان زمان السكوت ولزوم البيوت والقناعة بأقل القوت ﴾ ( وأما الجاه فلا حب له ولا حرص عليه ) لا مطلقا بل من حيث جعله آلة لغير الممدوح كما يدل عليه قوله ( للذة العاجلة ) دون لذة الآخرة هكذا في النسخ الظاهر للذة العاجلة فاللام التعريف ( فليس بمذموم ) شرعا وعقلا بل ممدوح كيف لا وإن عملهم في ساعة يعادل بل يفوق على عمل غيرهم في السنين والأيام كما في الأخبار والآثار ؛ ولهذا كان الإمام العادل أعلى الناس

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٦١