عيون الناس فيسلم من إقبالهم عليه ( كما روي أن بعض الملوك قصد ) زيارة ( بعض الزهاد فلما علم ) الزاهد ( بقربه منه استدعى طعاما وبقلا وأخذ يأكل بشره ) قوة حرص ( ويعظم اللقمة فلما نظر إليه ذلك الملك سقط من عينه وانصرف ) الملك عنه ( فقال الزاهد الحمد لله الذي صرفك عني ) إما بلسانه في غيابه أو بقلبه ، فإن مثل هذا الصنيع في الأكل ليس بمناسب لأرباب الزهد بل صنعهم خلاف ذلك لا يخفى أن الإعراض عن أمثال هذا إنما هو شأن العوام فإن الخاص العارف لا يغير اعتقاده بمطلق المباحات وأنت تعلم أن هذا غير الكلامية من الصوفية الذين يرتكبون المحظورات الشرعية لتنفير الخلق عنهم فإن ذلك غير جائز في الشرع وأيضا ليس هذا وقوعا في التهم التي أمرنا بتجنبها لقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ اتقوا مواضع التهم ﴾ فإن قيل إن الكامل لا تغير رياسته كماله بل تزيده بترويج مقاله في أبواب المشروعات وزجر المنهيات بالمواعظ الحسنة والوصايا المستحسنة بل هو طريق الأنبياء فما وجه التستر فإن الملك المذكور مثلا لا يخلو عن منفعة دينية عند صحبته بذلك الزاهد من نحو استماع نصحه وائتمار أمره ورجاء مظلوم وتخليص ملهوف والأخذ من سيرته وأخلاقه ولا أقل من النظر إلى وجهه الذي هو من أفضل الطاعات وثواب الزيارة قلنا لعل هذا مختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ويجوز أن يكون مرادهم التشبث بالأفضل وأن مثله ، وإن كان استكمالا بالنسبة إلى الزائر لكنه قد يكون
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي