هؤلاء الجاهلين فإن أكثرهم يعلم أنه لا يعلم ولا يدفع عن نفسه هذا العار الذي هو أقبح القبائح ولا يسعى إلى تحصيل منافعه التي هي المعرفة كما قال الله تعالى ﴿ أولئك كالأنعام بل هم أضل ﴾ - وفي كلام المصنف تلميح إليه ( فما وجب علمه مما سبق ) في الاعتقاديات من الفروض عينا وكفاية ( حرم جهله ) وما وجب علمه كفاية حرم جهل الناس أجمع به ( وما لا ) يجب علمه ( فلا ) يحرم جهله ، ولكن يفوت به من الكمال حسب مرتبة علمه وقد عرفت مراتب العلم فيما سبق ( وعلاجه ) أي مداواة الجهل البسيط مبتدأ خبره قوله التعلم ( بعد معرفة غوائله ) إلى الكفر وإلى الأضلية من الأنعام ( وفوائد العلم مما سبق في فضل العلم ) من الآيات والأحاديث والآثار والأقوال ( التعلم ) فإنه دواء مجرب ومنحصر إليه .
( وقد يحصل ) للإنسان ( بسبب تعارض الأدلة العقلية جهل يسمى حيرة ) بفتح المهملة يقال حار في أمره يحار حيرا وحيرة فهو حيران إذا لم يقف على الصواب فيه ( و ) يسمى ( شكا وترددا وتوقفا فعلاجه ممارسة ) مداخلة ومداناة ( القوانين ) الضوابط الكلية ( العقلية كالمنطق ) فما لا بد منه كما عرفت من المصنف من كونه وجوبا على الكفاية لكن يقتضي ذلك كونه عينا تأمل ( وغيره ) قيل من العلوم العقلية كالمعاني والأصول والجدل ونحوها ، وقيل من الكلام والحكمة اليونانية ، وإن كان محظورا في نفسه لكن قد يباح لعارض لعل المراد من الغير ما يتعلق بمطلق المادة أي علم كان إذ المنطق ما