تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحشي ولا يخفى أن الإنكار ليس بوجودي فلا يكون تقابل تضاد ، وإن أريد به نحو الجهل فبعد تسليم وجوديته لا يرد إشكال المصنف بعدم جمع التعريف ثم أقول هذا البحث لا يحسن على وظيفة المصنف والتزامه وعادته في هذا الكتاب ولا يعلم لحسنه داع حسن ( والكفر ثلاثة أنواع ) لما عرف الكفر وبين ماهيته أولا أراد أن يقسم ثانيا الأول ( جهلي ) لتسببه عن الجهل ( وسببه عدم الإصغاء ) والاستماع بالسمع ( والالتفات ) بالبصيرة والنفس ( والتأمل في الآيات ) القرآنية الدالة على وجوده تعالى وصفاته ( والدلائل ) العقلية على ذلك ( ككفر العوام والجهل ) مبتدأ خبره قوله ( هو الثاني من آفات القلب ) بمعنى يعم الكفر وغيره يعني عدم علم ما يجب العلم به ( وهو ) أي الجهل ( عدم العلم عمن من شأنه أن يكون عالما ) فبين العلم والجهل تقابل عدم وملكة ( وهو نوعان ) جهل ( بسيط ) أي غير مركب ؛ لأن صاحبه يعلم جهله وليس فيه اعتقاد غير مطابق للواقع ( وأصحابه كالأنعام ) كالبهائم لفقدهم من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله والمفعول مذكور بقوله ( ما به يمتاز الإنسان عنها ) عن الأنعام من العلم والإدراك ( بل هم أضل ) من تلك الأنعام لكن نسبة أصل الضلالة إلى الأنعام يقتضي أن يراد من الضلالة معنى غير معناها الشرعي المشهور كما يؤيده قوله ( لتوجهها ) أي الأنعام ( نحو كمالاتها ) التي تقتضيها طبيعتها النوعية فإن الأنعام تبصر منافعها فتلازمها ومضارها فتجتنبها بخلاف

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٤٢