لوجود غيرها في أبي هريرة أو لحادثة تقتضي ذلك أو لاستلزامها سائرها كليا أو أكثريا وإلا فالأخلاق الحسان ليست بمحصورة فيما ذكر لكن في كون هذا الحديث شاهدا للإجمالي خفاء بل الظاهر أنه من التفصيلي إلا أن يدعي الإجمالي في كل من هذه الثلاثة وفي التنبيه " عن المأمون أن جاريته جاءت بمرقة فعثرت فصبت عليه فأراد أن يضربها فقالت استعمل قوله تعالى ﴿ والكاظمين الغيظ ﴾ قال : قد فعلت ، فقالت : استعمل ما بعده ﴿ والعافين عن الناس ﴾ قال : عفوت ، فقالت ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ قال أحسنت إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى " .
وفي حديث الجامع الصغير : " أفضل الفضائل أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتصفح عمن ظلمك " قال شارحه النحرير ؛ لأن ذلك أشق على النفس من سائر العبادات الشاقة .
قال الراغب : فالعفو نهاية الحلم والشجاعة وإعطاء من حرمك غاية الجود ووصل من قطعك نهاية الإحسان .
وقال بعض من قابل الإساءة بالإحسان فهو أكمل أفراد الإنسان ، وهو المستحق لإطلاق وصف الإنسانية عليه حقيقة أو ادعاء ومبالغة ومن ثمرات هذا الخلق صيرورة العدو خليلا أو صيرورته قتيلا وتنكل به سهام القدرة الإلهية تنكيلا .
قال حجة الإسلام رأيت في الإنجيل قال عيسى : لقد قيل لكم من قبل أن السن بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والآن أقول لكم لا تقابلوا الشر بالشر من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الأيسر ، ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك انتهى .
( فعليك أيها السالك بتخلية قلبك