عن الرذائل وتحليته بالفضائل ) الظاهر أن كلا اللامين للاستغراق فإن ترك خلق واحد بما يدعو إلى الباقي ؛ لأن بعضها مرتبط ببعض ، وأن السلامة لا تصفو بعدم بعض الأمراض بل بجميعها ( فإن التصوف عبارة عنهما ) أي التخلية والتحلية ولذا عبر بعضهم عن علم التصوف بعلم الأخلاق ( إذ قيل في تفسيره هو الخروج من كل خلق دنيء ) من الدناءة أي رذيل ( والدخول في كل خلق سني ) أي على قول القائل الإمام أبي محمد الحريري .
وعن الجنيد هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به وعن عمر بن عثمان المكي هو أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى في الوقت وقيل هو أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام .
وعن الكرخي هو الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق كما في القشيري وقيل هو ترك الدعاوى وكتمان المعاني وقيل هو اختيار العزلة واتباع الشريعة والنطق بالحكمة واعلم أنه .
قال عبد الرءوف المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير : حاول بعضهم جمع الأخلاق الحسنة فقال الإحسان والإخلاص والإيثار واتباع السيئة بالحسنة والاستقامة والاقتصاد في العبادة والمعيشة والاشتغال بعيب النفس عن عيب الناس والإنصاف وفعل الرخص أحيانا والاعتقاد مع التسليم والافتقار الاختياري والإنفاق بغير تقتير ، وإنفاق المال لصيانة العرض والأمر بالمعروف وتجنب الشبهة واتقاء ما لا بأس به لما به بأس وإصلاح ذات البين وإماطة الأذى عن الطريق والاستشارة والاستخارة والأدب