يتحول ( بملازمة أهله ) من الصلحاء ، فإن الصاحب يقتدي بصاحبه والمجاورة توجب الإشراك في المجاور ، وأن الصحبة سارية والطبيعة سارقة ( وعدم صحبة الأشرار ) لسرعة انسلاخ التخلق وعود ما كان عليه من الخلق ، فإن للمجاورات تأثيرا عجيبا سريعا كما قيل ، ومن يصحب الأشرار يعد شريرا وقيل : عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي إذا كان ذا شر فجنبه سرعة وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي ، وكما قيل : لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد سريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ﴾ ( وإياه ) ليحذر من حصل له ذلك الخلق المحمود ( والاسترسال ) من إرسال نفسه حيث تشتهي وتهوى ( في الملاهي ) من اللهو واللعب ( والمزاح ) المذموم منه ما كثر أو ما يؤذي أو يبطل ، وأما المزاح الحق في بعض الأحيان مما لا يؤذي بنية صحيحة فيجوز وسيجيء ( والمراء ) بكسر الميم ممدودا المجادلة ( وليرض ) من الرياضة بفتح التحتية وضم الراء ( نفسه بوظائف علمية وعملية ) كالتعليم والتعلم والمطالعة وكالاشتغال بالفضائل والنوافل وزيارة الصالحين ( فليذكر جلالته ) أي الخلق المحمود فإنه فضل على كثير ممن خلق الله تعالى ( ودوامه وصفاءه ) له من كدورات أضداده ( و ) ليذكر ( حقارة الدنيا ) عند الله على وجه لا تعدل جناح بعوضة .
قال لقمان لابنه : " إن الدنيا بحر عميق قد غرق