تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين يحرفون الكلم عن مواضعه حكمة من علم الفلاسفة وهذا كتسمية الأعمى بالبصير والبرية المهلكة بالمفازة كيف ومن أصول مسائلهم قدم العالم وكونه تعالى موجبا بالذات بلا اختيار له أصلا وامتناع الخرق والالتئام للسماء ونحوها من الفحشيات كما سبق والعجب من أهل الإسلام يقتفون أثرهم ويروجون أقوالهم ويشهرون مذاهبهم ويفتخرون بعلومهم ويتركون علوم ربهم ويرجحونها على علوم سنة نبيهم نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ( وإفراطه الجربزة ) بالجيم فالراء فالباء فالزاي في الصحاح رجل جربز بالضم بين الجربزة بالفتح أي خب ، وهو القربز أيضا .

وعن مختصر القاموس جربز الرجل ذهب أو انقبض أو سقط ، وهو معرب ( وهي ملكة إدراك تدعو ) صاحبها ( إلى اطلاع ما لا يمكن إدراكه ) لاختصاصه به تعالى أو لمن شاءه الله تعالى لحكمة لا يطلع عليها غيره تعالى يعني إلى إرادة الاطلاع فإن نفسه ممتنع ( كالمتشابهات ) في القرآن والحديث فإن غيرهما لا يتصور فيه المتشابه ؛ لأنه إن أمكن إدراكه فذاك وإلا فباطل ؛ لأن صاحبه ليس بمعصوم ( وبحث القدر ) أي تقديره تعالى وقضاؤه الظاهر أنه من قبيل عطف الخاص على العام إذ هذا البحث أيضا من المتشابهات فإنها مما استأثر الله تعالى بعلمه .

وإن قيل على رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يعلمها لعله إن صح فعلى طريق الخوارق والكلام في الإمكان العادي وإلا فقالوا

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣١٧