تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشم منها رائحة ولا يشاهد من آثارها وأنوارها لمعة والسر في علو رتبته أن الدنيا دار الجفاء والالتباس والآخرة دار الجلاء والانكشاف ، وأن الاعتقادات الإنسانية تابعة للمعارف الاكتسابية والانكشافية فصاحب هذه إذا ارتحل من الدنيا فاز بالسعادة الكبرى إذ هي دار الانكشاف والتخلص من عوائق عالم المواد والبرهان قوله تعالى - ﴿ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ﴾ - فإنها أبدية سرمدية وحياة الدنيا سريعة الزوال معقبة بالفناء فرؤية الدنيا موجودة والآخرة معدومة بنظر هذه العيون العوراء العمياء وإلا فعند قبض الأرواح وانطباق هذه العيون وانفتاح العيون الحقيقية تنكشف القضية وتنقلب الوقيعة فنقول يا رب ما هذه الحالة والأمور بأسرها معكوسة .

والقضايا منقلبة فنودي من وراء الحجاب - فقيل ﴿ فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ﴾ - فنقول - ﴿ ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ﴾ - فنجاب - ﴿ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ﴾ - فنقول ربنا ما علمت حقيقة الحال من أن ما يرى موجود ظاهرا وليس بموجود في الحقيقة فيقال في جوابه ألم تسمع ما قال تعالى ﴿ كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ﴾ وذلك إنما هو من ترك التدبر الذي هو رأس الشقاوة كما أن التدبر والتفكر رأس كل السعادة كما قيل إذا كان للمرء فكرة ففي كل شيء له عبرة فصاحب الفكرة كل ذرة من ذرات الأكوان له شيخ مرشد والثالث من معاني الحكمة ما سماه

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣١٦