يتوهم ههنا أن الكيفيات أمور جبلية غير أفعال والتكليف إنما يتعلق بأفعال العباد فينتظم الخلق كيفية والتكليف لا يتعلق بالكيفية فيلزم عدم تعلق التكليف بتحصيل المحمودة وبإزالة المذمومة وجه الاندفاع أن التكليف ليس على نفس الخلق بل على أثره الذي هو فعل اختياري ولا يمتنع صدور الاختياري عن الاضطراري كأفعال العباد ، فإنها تصدر بأصل القدرة الذي كان تحصيله ليس بمقدور للمخلوق بل أمر اضطراري للعبد ويشير إلى اختيارية ذلك قوله .
( بسهولة من غير روية ) بالتشديد النظر والتأمل لعل المراد بمعنى من غير عسر وصعوبة على أن يكون ردا لبعض ذهب إليه وفائدة التقييد ملاحظة عدم الحرج وقاعدة التكليف كما يشير إليه قوله ( ويمكن تغييره ) أي تبديله وإزالته خلافا لمن أنكر كما النسب إلى الملاحدة ( لو ورد الشرع به ) بتكليف إزالة أحدهما وبتكليف تحصيل الآخر لنحو حديث ﴿ حسنوا أخلاقكم ﴾ وكل ما كلفه الشرع فقابل للتغيير والتبديل كالنهي عن البخل والكبر وكالأمر بالبذل والتواضع ( واتفاق العقلاء ) على إمكان ذلك التبديل ( والتجربة ) شاهدة على وقوعه والتجربة إحدى المقدمات البرهانية القطعية يعني إن احتج المخالف بالحجة الشرعية فتلزمه بالشرعية وترجحه بالعقلية التجريبية ، وأن بالعقلية فكذا بالعقلية المؤيدة بالشرعية نقل عن العوارف والأصح أن تبديل الأخلاق ممكن ومقدور عليه لحديث ﴿ حسنوا أخلاقكم ﴾ .
ونقل بالجزم به