عن الغزالي وقد سمعت منه المنع أيضا واحتج بعضهم بقوله تعالى ﴿ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ﴾ وبعض بحديث ﴿ إنك امرؤ قد أحسن الله خلقك فأحسن خلقك ﴾ وفي المواهب اللدنية وتمسك من قال إنه غريزية بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ﴿ إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم ﴾ .
وعن القرطبي الخلق جبلة في نوع الإنسان وهنا قول ثالث نقل المناوي عن الغزالي أنه يكون طبيعيا لبعض كسخاوة الصبي ويكون بالانقياد وبالتعلم فمن جمع هذه الثلاثة ففي غاية النفاسة واحتج على ذلك ﴿ بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم للأشج إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول الله قديما كان في أو حادثا قال قديما ﴾ حيث كان في ترديد السؤال وتقريره عليه إشعار بأن في الخلق جبليا ومكتسبا ومن هنا أمكن حمل نزاع الفريقين هنا على اللفظي وقد سمعت أيضا بأن من يدعي الجبلي يريد أصله ، ومن يدعي الكسبي يريد أثره أو الجبلي ما صعب والكسبي ما سهل وبما ذكر سهل عليك دفع ما يرد على المصنف أنه كيف يتصور اتفاق العقلاء مع مخالفة هؤلاء العلماء والأحاديث ( وتختلف الاستعدادات فيه ) أي في تغيير الخلق قوة وضعفا ( بحسب الأمزجة ) قوة وضعفا في المناوي عن الماوردي .
الأخلاق يظهر حميدها بالاختيار ويظهر ذميمها بالاضطرار ، ثم قال بعضها خلق مطبوع وبعضها تخلق مصنوع .
وعن القرطبي أنهم متفاوتون في الخلق فمن غلب عليه ذلك كان محمودا وإلا