تصور الطرفين ، وأن الحكم قد يكون ضروريا ببعض العنوان ونظريا ببعض عنوان آخر ، ثم لفظ الخلق بضم الخاء واللام ويجوز إسكانها نقل عن الراغب الخلق والخلق بالفتح والضم في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب لكن خص الفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر والضم بالقوي والسجايا المدركة بالبصيرة ( وبيان منشئه ) مبدئه وأصله ( وتقسيمه إلى المذموم والممدوح ) أي الأخلاق الحميدة والذميمة ( وطريق إزالة الأول ) بأي طريق يزال من الأسباب والمعالجات ( وعلاجه ) أي أدويته ومعالجته إذ هو مرض راسخ صعب إزالته فمحتاج إلى زيادة تكلف من المعالجات والأدوية من المفردات والمركبات حتى ذهب بعض إلى كون الخلق ضروريا فيمتنع خروجه فالتكلف لإخراجه بالأدوية ليس بمفيد وقد نسب ذلك إلى المتصوفة كما وقع في صريح كلام الغزالي لكن الحق أن يحمل مرادهم على كون الإزالة صعبة وشقة أو مرادهم ضرورية أصله وامتناع إزالة أصله لا أثره وإلا فما يستلزمه من المفاسد قريب أن لا يحصى ( إجمالا ) ؛ لأن التفصيل لا يتحمله الكتاب ، وأن الإجمال دليل على التفصيل ، وأن العارف يكفيه الإشارة وإلا فلا يفيد كثيرا من السفارة .
( وتحصيل الثاني ) المحمود بعدما عدم ( وإبقائه ) بعدما وجد وعدم زواله واستمراره ( وحفظ صحته وتقويته إجمالا أيضا فنقول الخلق ملكة ) كيفية راسخة في النفس ( تصدر عنها الأفعال النفسانية ) من الاعتقاد والأقوال والأعمال أي الاختيارية فيندفع ما