( النوع الثالث ) ( في مجاريها ) أي الأعضاء التي تجري فيها التقوى ( اعلم أن التقوى ) الظاهر بالمعنى الشرعي الذي يصار إليه في مخاطبات الشرع ( لا تحصل إلا باجتناب المنكرات ) جميعا قطعيا أو ظنيا ( والمنهي عنها ) خص ذلك بالمكروه التحريمي لكن عند الأصوليين يعم ذلك للجميع ( وإتيان المعروفات ) اعتقادا وأخلاقا وعملا إذ التقوى بهذا المعنى تعم الفعل والترك ( والمأمور بها ) من قبيل عطف العلة على المعلول إذ الأمر سبب للمعروفات كالأول ( إذ ترك المأمور به مما يستحق به العقوبة ) وكل ما يستحق به العقوبة فتركه من التقوى ( ولكن المتبادر منها ) من التقوى ( ومن الذنوب في أول السماع ) عند الإطلاق ( الوجوديات كالزنى وشرب الخمر ) فإن قليلها وكثيرها حرام لعينها ونجسة نجاسة مغلظة كالبول ويكفر مستحلها ويحد شاربها ، وإن لم تسكر وشارب غيرها إن سكر ولا يؤثر فيها الطبخ ( لا ) الذنوب ( العدميات مثل ترك الصلاة والصوم ) ونحو ذلك ( فلذا لم يعد من الكبائر ) كما سيأتي ( مع كونه من أكبر الكبائر فلنذكر الوجوديات مفصلا ، ثم العدميات ) ؛ لأن المتبادر عند الإطلاق إذا كان هو الوجوديات فناسب تقديمها ( مجملا ) لانفهام التفصيل للعدميات أيضا من مقابلاتها أو لعدم قوة الاعتناء بها كالأولى فإنها كالاستطرادية بالنسبة ، وأن المقصود من الأولى في التقى ذواتها بالذات ومن الثانية بالواسطة ( فنقول المنكر إما مخصوص بعضو معين ) كالرجل واليد ( أولا والأول ) ما
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي