تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البخاري ( على ما سيجيء ) في ثاني الباب الثالث ( إن شاء الله تعالى ) وفي الحديث يأتي على الناس زمان المستمسك فيهم على دينه كالقابض على الجمر ( فخرج ) من لزوم الاجتناب في التقوى ( ما عدا الشبهة القريبة من الحرام ) ، وهو ما يكون جانب الحل راجحا أو متساويا لكن فيه كلام وقد قرر في الأصول ترجيح الحظر على الإباحة وعلى الندب نعم فيه أيضا رجحان المثبت على النافي فتأمل ( لأن الطاعة ) لله تعالى ( بقدر الطاقة ) إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

وقد قال - ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ - ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ - لكن يأتي ما قالوا في مثله أنه لا يلزم التجنب عن الكل ولا يجوز الإقدام على الكل فإذا لزم التجنب عن البعض والإقدام ، فإذا كان ذلك البعض معينا فمن أين يعلم وإلا فالاجتناب عن المجهول محال والجواب بغلبة أحد الطرفين أو تساويه يقتضي ضابطة بها يميز البعض عن البعض ، وإن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال والحل والحرمة ليسا بمختلفين والحق أن اعتبار ذلك إنما هو بالمجتهد ولا عبرة بالغير ولا يضر اختلاف المجتهد ( فتعين لزوم اجتناب كل حرام ومكروه تحريما ) فترك الواجبات داخل في الحرام قيل وترك السنن المؤكدة بلا عذر عمدا داخل في المكروه تحريما ( في تحقق التقوى ) لا يخفى أنه صريح في أن ما عدا ما ذكر لا يلزم اجتنابه في التقوى وقد قرر آنفا اجتناب نحو الشبهات وما لا يكون حراما لكنه له إفضاء إليه وأنت عرفت أيضا من نحو فضول

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٠٤