تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يقربها أيضا لئلا يقع فيها ( ﴿ ألا وإن في الجسد مضغة ﴾ ) قطعة لحم قدر ما يمضغ ( ﴿ إذا صلحت ﴾ ) بالفتح أو بالضم ( ﴿ صلح الجسد كله ﴾ ) ؛ لأنها أميره وسلطانه ( ﴿ ، وإذا فسدت ﴾ ) أظلمت بالضلالة والغباوة ( ﴿ فسد الجسد كله ﴾ ) بارتكاب المنكرات وإقدام المنهيات ( ﴿ ألا ، وهي ﴾ ) أي المضغة ( ﴿ القلب ﴾ ) سمي به لانقلاب ما فيه من الخواطر قيل يعني القلب بمنزلة الملك والجسد كالمدينة ، وهو قاعد في وسطها وسائر الجوارح بمنزلة الرعايا مطيعات للملك في أوامره ونواهيه فإصلاحه من أعظم المهمات قيل عن المناوي عقب به قوله ﴿ الحلال بين ﴾ إشعارا بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه والشبه تقسيه وتظلمه ( وأيضا المعنى اللغوي مرعي في الشرعي ما أمكن ) ، وإن لم يكن واجبا إذ النقل بلا مناسبة أصلا جائز كالمرتجل فالرعاية أولى قيل تارة بالتخصيص وتارة بالنقل لمناسبة ( وفرط الصيانة ) الذي هو المعنى اللغوي للتقوى ( يقتضي الاجتناب عن الصغائر والشبهات أيضا ) كالكبائر إذ الكبائر بأصل الصيانة ، وأما فرطها فبالاجتناب عن الصغائر والكبائر لعل المراد من الاقتضاء هو مناسبة الانتقال وصحته لا الاقتضاء التام الضروري وإلا فظاهر المنع من وجهين ( لكن الاحتراز عن جميع الشبهات لا يمكن في هذا الزمان ) لغلبة الشبهات لشيوع الجهل وعسر التجنب عنها .

قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ﴿ يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل من أين اكتسب المال أمن حلال أم من حرام ﴾ كذا روي عن

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٠٣