يوجب اجتنابه وأيضا سمعت مرارا عن التلويح الحرمات كدرء العقوبات تثبت الشبهات ، وقيل المعنى من تعود في وقوع الشبهات ولا يخفى ما فيه من الخفاء وقيل يوشك أن يقع فيه وقيل التجاسر على الشبهة يكون داعيا إلى تجاسر الحرام وأيضا فيه خفاء لا يخفى ، ثم وجه الاستدلال يخرج من هذا القدر ؛ لأنه إذا دل الحديث على تجنب الشبهات فأولى على تجنب ما يكون صغيرة قطعا كالكبيرة لكن للخصم أن يقول كلامنا على تسليم كون الصغائر مكفرة عند اجتناب الكبائر فلا يدل الاجتناب عن الحرمة ولو احتمالا على الاجتناب عن الصغيرة إذ هي مكفرة على هذا التقدير إلا أن يجعل الشبهات عامة على ما يحتمل الكبيرة والصغيرة ويستعان عليه بصيغة الجمع مع اللام أو لما كان فيه نوع خفاء ، وكان الأمر مهما استوضح بتشبيه المحسوس فقال ( ﴿ كالراعي يرعى حول الحمى ﴾ ) أي حاله كحال من يرعى حول الحمى هو ما حمي من الأرض ومنع منه الغير ( ﴿ يوشك ﴾ ) بكسر المعجمة يسرع ويقرب ( ﴿ أن يقع فيه ﴾ ) أي في الحمى وتأكل ماشيته منه عن المحشي شبه المكلف بالراعي والنفس البهيمية بالأنعام والمشتبهات بما حول الحمى والمحارم بالحمى فيكون تشبيها معلوما باعتبار طرفيه وتمثيلا باعتبار وجهه انتهى ( ﴿ ألا ﴾ ) حرف افتتاح جيء به لعظم ما بعدها ( ﴿ وإن لكل ملك ﴾ ) بكسر اللام من الملوك ( ﴿ حمى ﴾ ) يحميه من الناس ( ﴿ ألا وإن حمى الله محارمه ﴾ ) أي المعاصي يحميها من كل داخل فيها على وجه يعاقب داخلها فينبغي أن لا يقارب ما يفضيها
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي