تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحلال الخالص عن ) شائبة ( الشبهة ) ابتداء أو إفضاء ( فلا يتناوله ) لفظ ما لا بأس به ( عرفا ) إذ هو في العرف ما يكون تركه أولى لعلك قد سمعت تفصيل استعمال لفظ لا بأس فارجع ترشد ( وإن تناوله ) أي ، وإن تناول لفظ لا بأس الحلال ( لغة ) إذ الحلال ليس فيه بأس أي ضرر وقد عرفت هذا القول آنفا وهذا الفقير الضعيف أيضا يقول ابتداء أو انتزاعا من لفظ المصنف يدخل في الحديث المباحات المأخوذة بالشبهات وفضول الحلال ؛ لأن الاشتغال والانهماك فيه ربما يجر صاحبه إلى الحرام لشره النفس وطغيانها وتمرد الهوى فالأمن والسلامة التجنب عنه لئلا يجر إلى الحرام كما هو مضمون الحديث وقد سمعت أن الشبهة تكفي لإثبات العبادات كما تكفي لرد العقوبات وسيفهم من الحديث الآتي وأيضا قالوا الإصرار على المباح لمجرد التشهي كالصيد صغيرة حتى قيل من اتخذ الاكتساب بالصيد فلا يؤكل .

( خ م عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) هذا دليل نقلي آخر على لزوم اجتناب الصغائر في التقوى ( يقول إن ﴿ الحلال بين ﴾ ) التأكيد إما لمزيد الاهتمام أو لأمارة الإنكار على مضمون الحكم بنص الله ورسوله بنوعه أو جنسه عبارة أو إشارة أو دلالة أو مقايسة ( ﴿ والحرام بين ﴾ ) كذلك ( ﴿ وبينهما مشتبهات ﴾ ) بين الحل والحرمة لتعارض الأدلة وتزاحم المعاني ولوقوعهما بين أصلين ولتجاذب الروايات وتخالف أقوال المجتهدين أيضا ولا مرجح في أحد الطرفين .

( {

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٠٠