تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتقوا الله حق تقاته } - ويجوز تنزيل الحديث أيضا ا ه .

قال في المنهاج أنا وجدت التقوى بمعنى اجتناب فضول الحلال ، وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس ﴾ .

وأحببت أن أجمع بين ما قاله علماؤنا وبين ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليكون حدا جامعا فأقول التقوى اجتناب كل ما تخاف منه ضررا في دينك ، وأما تحديدها على موضوع علم الشريعة فهو تبرئة القلب من شر لم يسبق منك مثله لقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر سواء شرا أصليا أو شرا غير أصلي ، وهي ما نهي عنه تأديبا ، وهو فضول الحلال كالمباحات المأخوذة بالشبهات فالأولى يوجب تركها عذاب النار والثانية يوجب تركها الحبس والحساب والتعيير واللوم فمن جمع بينهما فقد استكمل حق التقوى وجمع كل خير وهذا هو الورع الكامل ا ه ، ثم إن المصنف استدل على لزوم اجتناب الصغائر للمتقي بالمعنى الخاص أولا بالأدلة العقلية وثانيا بالنقلية فأورد هذا الحديث أولا فأشار إلى وجه الدلالة فقال ( يقول العبد الضعيف عصمه الله تعالى ) أظهر في موضع الإضمار هضما لنفسه وحذارا من وهم العجب ونحوه ( هذا الحديث نص ) صريح لعدم احتمال التأويل والتخصيص ( في لزوم اجتناب الصغائر ) في التقوى بهذا المعنى الخاص ( لأنها ) أي الصغائر ( بعد الإغماض ) عما ذكر ( ومساعدة الخصم ) القائل بأنها مكفرة عن مجتنب الكبائر ( مما لا بأس

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٩٨