تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى للتقوى ( لأن بعض المفسرين حمل الكبائر في الآية الكريمة ) المذكورة آنفا ( على أنواع الشرك ) ؛ لأن المطلق يصرف إلى الكمال ومقابلة الجمع بالجمع يقتضي انقسام الآحاد بالآحاد ( فلم يتعين التكفير ) أي كونها مكفرة عند الاجتناب عن الكبيرة يرد عليه أن اللازم من هذا هو الجواز والكلام في الوقوع وأيضا كما لا تعيين في التكفير لا تعيين في عدم التكفير إذ البعضية تقتضي ذلك ؛ لأن المفهوم أن البعض الآخر من المفسرين حمل الكبائر على الأعم أو ما دون الكفر من سائر الكبائر ، وهو المعنى العرفي المتبادر عند الإطلاق إلا أن يقال لا إن هذا من نحو تعارض الإباحة والحظر فيرجح الحظر فافهم ( وقد سبق أن العقاب على الصغيرة جائز ، ولو مع اجتناب الكبائر عند أهل السنة والجماعة وأيضا لم يثبت تغايرهما ) أي الصغائر والكبائر ( بالذات ) بل بالاعتبار والإضافة إلى ما فوقهما وما تحتهما .

قال في شرح العقائد عن صاحب الكفاية والحق أنها اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتهما فكل معصية إن أضيفت إلى ما فوقها فهي صغيرة ، وإن أضيفت إلى ما دونها فهي كبيرة قال أيضا وقيل كل معصية أصر عليها العبد فهي كبيرة وكل ما استغفر منها فهي صغيرة وقيل في هذا المقام تفسيرا لهذه المسألة .

قال سفيان الثوري : الكبائر حقوق العباد والصغائر حقوق الله تعالى ؛ لأن الله كريم يغفر .

وقال مالك بن مغول : الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل السنة وقيل الكبائر العمد والصغائر الخطأ

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٩٥