ثم قال منازل التقوى ثلاثة عن الشرك وعن البدعة وعن المعاصي فمقابلها الإيمان والإقرار بالسنة والجماعة والإحسان والاستقامة ( فاجتناب الكبائر لازم فيه بالاتفاق ) لإيجابها العقوبة قطعا لكن يمكن منع الملازمة بقاعدة جواز المغفرة عن الكبائر فيما دون الشرك والاحتمال ، ولو ضعيفا ينافي اللزوم القطعي ولا شك أن هذا احتمال ناشئ عن الدليل لا مطلق احتمال فتأمل فيه حتى يتضح ما ينافيه ، ثم المراد من الاتفاق اتفاق أهل الحق أو اتفاق من يعتد بهم فلا ضرر بمخالفة نحو من يقول لا ضرر للمعاصي مع الإيمان ( وأما الصغائر فقيل لا ) أي ليس بلازم تركها على هذا المعنى للتقوى أقول بعد ما أطلق في الاعتقادية بأنه يجوز العقاب على الصغيرة سواء اجتنب مرتكبها عن الكبيرة أم لا لا وجه لذكر هذا الخلاف هنا .
وأما قوله ( لأنها مكفرة عن مجتنب الكبائر ) فهو حجة للمعتزلة وقد أجيب عنه في محله كما سيشير إليه هنا بأن المراد من الكبائر في قوله تعالى - ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ - هو أنواع الكفر على أنه مذهب لبعض المعتزلة فاللائق أن لا يعتبر خلافهم هنا ، ثم أقول على مراده إن اجتناب الكبائر مستلزم لمواظبة الطاعات والصلوات الخمس وكذا الجمعة ورمضان مكفرات لما بينهن فالمراد اجتناب الكبائر صراحة أو التزاما ( فلا يستحق بها العقوبة ) لا عقلا بل سمعا وتفضلا وأيضا لا جواز بل وقوعا ( وقيل نعم ) أي يلزم الاجتناب عن الصغائر على هذا