لها معنيان عام ) أي لأنواعها ( وهو الصيانة ) أي الحفظ ( والاجتناب ) أي التباعد ( عن كل مضر في الآخرة فله عرض ) سعة ( عريض ) واسع كظل ظليل ؛ لأنه ( يقبل الزيادة ) بحسب المحافظة والتقييد في اكتساب الصالحات ( والنقصان ) بحسب ترك بعضها ( أدناه ) بحيث يمتنع تنقيصه ( الاجتناب عن الشرك ) أي مطلق أنواع الكفر إما بعموم المجاز أو بطريق المقايسة أو أنه من تسمية الكل باسم أعظم أجزائه ( المخلد ) الموجب لخلود صاحبه ( في النار ) بموجب عدله تعالى وحكمه وخبره تعالى لا على الوجوب عليه تعالى كما تقدم الظاهر وصف توضيح أو ذم ويحتمل أن يكون تخصيصا احترازا عن الشرك الخفي كالرياء فإنه ليس بمخلد وكالذهول في نسبة أشياء إلى الله تعالى ونسبتها إلى أسبابها استقلالا ( وأعلاه ) أي العرض المذكور ( التنزه ) التبري ( عما ) عن كل شيء ( يشغل سره ) قلبه ( عن الحق تعالى ) بآثار تجلياته الجلالية والجمالية بحيث لو طرأ غيره ولو أنا لأجل الذهول يتدارك من فوره بالرجوع إليه ويعده إساءة كالكبيرة فيتوب ويتضرع له تعالى وذلك معنى قوله ( والتبتل إليه بشراشره ) أي الانقطاع إليه بكليته .
ونقل عن القاموس : الشراشر النفس والأثقال والمحبة وجميع الجسد فللجمع هنا وجه مأخوذ من قوله تعالى - ﴿ وتبتل إليه تبتيلا ﴾ - وذلك باستغراق الوقت والأحوال في ذكره تعالى بالقلب أو اللسان مع مواطأة القلب ، وهو طريق السادة الصوفية المتسننة قدس الله أسرارهم دون الغلاة