إنما أنتم } ) إما خطاب لجميع من في هذا الحديث أو للمطلق والمتكلم داخل في عموم خطابه فتدبر ( ﴿ من رجل وامرأة ﴾ ) آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام ( ﴿ وأنتم كجمام ﴾ ) ما يملأ به الصاع كالحبوب وقيل المكال به لتساويه في العادة قدرا وثمنا وفسر بالكيل وقيل أي أنتم مستوون من حيث الذات والنسب كاستواء رأس الصاع ( ﴿ الصاع ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ﴾ ) فإن الفضل عند الله معتبر بالتقوى ( والأحاديث في هذا الباب ) فضل التقوى ( كثيرة جدا ) فيطول الكلام بذكرها ولا يتحملها المقام ومنها أحاديث الجامع الصغير ﴿ أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله ﴾ الحديث وأيضا ﴿ أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف ﴾ وأيضا ﴿ أكرم الناس أتقاهم ﴾ .
وفي المحاضرات عنه صلى الله عليه وسلم أنه ﴿ قال لمعاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحم اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن ﴾ .
وفي رسالة القشيري عن أنس أنه ﴿ قيل يا محمد من آل محمد قال كل تقي نقي آل التقوى جماع الخيرات ﴾ .
وفي المنهاج عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت ﴿ ما أعجب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بشيء من الدنيا ولا أعجبه أحد إلا ذو تقى ﴾ ( الآثار ) عن عروة بن الزبير لما ولي أبو بكر رضي الله تعالى عنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست