فبعد نفي الأولوية من بني هاشم لا بد لنفي هذه من وجه فالوجه إما لدفع وهم عدم الحكم في غير الهاشمي على مفهوم اللقب أو كان في المخاطبين قرشي وأريد تنصيص الحكم عليهم أو إيذانا على عدم الأولوية بحسب الكثرة .
وقد عرف في علم المعاني نكتة عطف العام على الخاص في بحث الإطناب ، وإن أنكر بعضهم ذلك لكن قد رد عليه كما في الإتقان ( ﴿ ولا الأنصار ﴾ ) أهل المدينة نصروه صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه المهاجرين حتى جعلوهم مشاركين في دارهم وديارهم وسائر أموالهم بل يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم احتياج هم قبيلتان الأوس والخزرج رضي الله تعالى عنهم ومنهم أهل الصفة لكثرة سكناهم في صفة مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لتعليم الدين والشريعة ينقطعون عن كل شيء ويتفرغون لذلك الدين نزل في شأنهم قوله تعالى - ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ - ورئيسهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنهم ( ﴿ بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون ﴾ ) في الإضافات تنبيهات أن الانتساب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليس بالقرابة ولا بالخدمة ولا بالإحسان بل بالتشرع بشريعته والتسنن بسنته ، وهو بكمال الاتباع له اعتقادا وقولا وفعلا بل سيرة أيضا إذ حاصل الاتقاء مأخوذ منه لكن قالوا لا شرف بالنسب إلا بنسب فاطمة رضي الله تعالى عنها ترك المهاجرون لعلهم داخلون في قريش وهاشم ولو تغليبا ، ثم أشار إلى علة الحكم بقوله ( {