بأن تطيعه فلا تعصيه وتشكره فلا تكفره والتقوى أس كل فلاح ونجاح في الدارين .
قال الإمام الغزالي ليس في العالم خصلة للعبد أجمع للخير وأعظم للأجر وأجل في العبودية وأعظم في القدر وأوفى بالحال وأنجح للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه فهي الغاية التي لا متجاوز عنها ولا مقتصر دونها وقد جمع الله فيها كل نصح ودلالة وإرشاد وتأديب وتعليم فهي الجامعة لخير الدارين الكافية لجميع المهمات المبلغة إلى أعلى الدرجات كذا في شرح الجامع الصغير للمناوي ( ﴿ في سر أمرك وعلانيته ﴾ ) في باطنه وظاهره والقصد الوصية بإخلاص التقوى وتجنب الرياء فيها قال حجة الإسلام إذا أردنا تحديد التقوى على موضع علم السر نقول حدها الجامع تبرئة القلب من شر لم يسبق عنك مثله بقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر قال هنا أصل هو العبادة وشطران اكتساب هو فعل الطاعات واجتناب هو تجنب السيئات ، وهو التقوى ، وهو أفضل من الأول فاشتغال المبتدئين أن يصوموا نهارهم و يقوموا ليلهم واشتغال المنتهين أولي البصائر ، والاجتناب إنما هو حفظ القلوب عن الميل لغيره تعالى والبطون عن الفضول والألسنة عن اللغو والأعين عن النظر إلى ما لا يعنيهم ( ﴿ ، وإذا أسأت ﴾ ) إلى أحد ( ﴿ فأحسن ﴾ ) في فوره - ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾ - فلا تتركه يسخط عليك فربما يدعو الله عليك فيجيبه ( ﴿ ولا تسألن أحدا ﴾ ) من الخلق ( ﴿ شيئا ﴾ ) من الرزق