لما فرغ من بيان الآيات الدالة على أفضلية التقوى أراد بيان الأخبار النبوية الواردة في أفضلية التقوى ليعلم تطابق الكتاب والسنة في ذلك فقال : الأخبار ، أي الأخبار ما سيذكر أو هذه الأخبار على حذف الخبر أو المبتدأ فمن رجح الأول يقول المبتدأ أصل والخبر وقف تابع فالمذكور مبتدأ ، ومن رجح الثاني يقول المبتدأ معلوم والمقصود بالإفادة هو الخبر فهو المذكور ، ثم الظاهر بعض الأخبار أو جنس الأخبار المراد حصوله في ضمن بعض أفراده ، ولو أريد الاستغراق أي جميع الأخبار الذي وصل إلى المصنف لم يبعد كل بعد ( حد ) أحمد بن حنبل ( عن أبي ذر ) الغفاري ( رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ قال له انظر ﴾ ) اعتبر ( ﴿ فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود ﴾ ) إما لأصالتهما في ألوان الإنسان والمقصود شمول الكل أو الأحمر الإنس لغلبة الدم في الأجسام الترابية والأسود الجن لغلبة النار في الأجسام الهوائية أو الأحمر سكان المدن والقرى والأسود سكان البوادي أو الأحمر النساء لراحتهن والأسود الرجال لتعبهم في المعيشة أو العرب والعجم ( ﴿ إلا أن تفضله ﴾ ) تصير فاضلا على كل من الأحمر والأسود ( ﴿ بالتقوى ﴾ ) وفي الجامع الصغير بتقوى بلا لام أي تزيد عليه في وقاية النفس عما يضرها في الآخرة ومراتبها كما ستعرفها ثلاثة التوقي عن العذاب المخلد ، ثم عن كل محرم ، ثم عن ما يشغل السر عن الحق تقدس فالتقوى أمر يفضل بها صاحبها على الكل فمن
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي