تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا الدنيئة إلى المنازل الأخروية العلية أو التارك هذه المواطن الفانية لأجل المراتب الباقية أو المسافر من رذيلة الأخلاق مع سوء الاعتقاد وذميمة الأطوار وسيئة الأعمال إلى خلافها ( في طريقها ) الآخرة ( إن كنت صادقا في دعواك ) في دعوى الطلب والسلوك أو دعوى محبة الله ووصاله ومحبة رسول الله والدخول في زمرته وشفاعته ( أكبب ) لازم ( عليها ) على التقوى فإنك قد عرفت أن زمام كل خير بيدها وحصول كل مراد سخر بها ( وصر عاشقا ) شديد المحبة ( مستهترا ) مستديما ( لها ) بحيث لا تفارقها ولو فارقت عجل وصالها بحيث لا يكون لك صبر وقرار عند فراقها كالعاشق مع المعشوق ( بحيث لا يعوقك عنها عائق أصلا ) من العوق أي مانع ولو عظيما قويا فرجحها على جميع مهماتك عند عروض الأسباب المانعة ( ولو اجتمعت الإنس والجن على ذلك ) أي المنع عن التقوى فإن فوائد التقوى ومنافعها كما عرفت يقتضي أعلى من ذلك ولما كان ذلك أمرا عظيما في نفسه بحيث لا يكون في وسع العبد تحصيله استقلالا أراد أن يذكر المراجعة والاستمداد من الله تعالى فاستدرك فقال ، ولكن ( ﴿ الله يضل من يشاء ويهدي ﴾ ) من فضله ( من يشاء بيده الخير ) يعطيه من يشاء فإن قيل ظاهره عدم نفع سعي العبد وعدم اقتداره وذلك مناف للتوصية بالجد والسعي ، وأنه جبر قلنا قد مر الجواب في مواضع وقد عرفت الجبر المتوسط والأفعال الاختيارية للعبد والتخصيص بالخير مع أن الشر بيده أيضا ؛ لأنه المقصود ومطمح النظر وقيل

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٧٤