الله ( فيما كتبنا من الآيات الكريمة ) عبارة أو دلالة أو إشارة أو مقايسة ( كيف كان المتقي عند الله تعالى أكرم ) وأشرف كما تدل عليه الآية الأولى ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ .
وقد سمعت أن أبا بكر لثبوت سبقيته في التقوى على الغير بالنص كان أكرم عند الله ، وكان بذلك أفضل الخلائق على الإطلاق فالفضل دائر على التقوى في مراتبها ( و ) كان ( مقبول الطاعة ) إلى أن ينحصر القبول إلى التقوى بقوله ﴿ إنما يتقبل الله من المتقين ﴾ ( و ) كان ( وليه ) بل حصر الولاية إليهم ﴿ إن أولياؤه إلا المتقون ﴾ ﴿ والله ولي المتقين ﴾ ( وحبيبه ) ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ فانظر مقام المحبة الربانية فإنها رتبة أوليائه المقربين ( وكيف كان الله تعالى له وليا ) بما تقدم من الآيتين ( ومحبا ) بما تقدم أيضا ( ومزكيا ) ﴿ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ﴾ ( وناصرا ) ﴿ واعلموا أن الله مع المتقين ﴾ فانظر هذه المعية الإلهية ( وكيف كان له العاقبة ) المرضية ﴿ والعاقبة للتقوى ﴾ ﴿ والعاقبة للمتقين ﴾ فانظر لما فيه من الدلالة على الاختصاص من لام الملك بل لامي التعريفين أيضا ( والآخرة ) ﴿ والآخرة عند ربك للمتقين ﴾ ( ﴿ وحسن مآب ﴾ ) ﴿ وإن للمتقين لحسن مآب ﴾ وعلى هذا فقس اللف والنشر المرتب ( وكيف أعدت له ) للمتقي ( الجنة وأورثت ) بالمجهول ( له وأزلفت ) قربت ( ووعدت له ، وكانت دارا ) للمتقين ( وكيف كانت التقوى للآخرة زادا ولباسا ) ﴿ فإن خير الزاد التقوى ﴾ { ولباس التقوى ذلك