فاتقوا الله ما استطعتم } ) على قدر طاقتكم إذ لا تكليف بما لا يطاق فهذه لما قبلها كما سمعت كما نقل عن الخازن وعن ابن عبد السلام قيل نسخ هذا قوله حق تقاته لما اشتد عليهم بأن قاموا حتى تورمت أقدامهم وتقرحت جباههم أقول كما نبه المتبادر من قوله حق تقاته ما أمكن صدوره من العبد غايته نهاية ما يتصور صدوره من العبد كيف ، وقد رفع عنا التكاليف الشاقة كالإصر والأغلال بل رفع كل ما فيه حرج وأراد اليسر لا العسر لعل لهذا لم يتعرض البيضاوي لنسخها .
وقال أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم لعل هذا معنى قوله أيضا ما استطعتم ، ثم هذه الآيات ثلاث وستون آية لكن دلالة كل واحدة على فضل التقوى المرادة ليست بظاهرة كما نبه على بعضها وأيضا لا يظهر في الكل ترتيب قوة الدلالة على المطلوب المتبادر من المناسبة المعنوية فيما تقدم إلا أن يراد فضل مطلق التقوى من المعاني التي سيذكرها المصنف وإذا عرفت أن مواقع التقوى في القرآن أكثر من مائة وخمسين إجمالا وعرفت ما ذكرنا تفصيلا من الثلاث والستين وما في ضمنها من الفضل والفوائد ( فما من خصلة من خصال الخير ) الموجبة لرضاه تعالى من الحسنى وزيادة ( أكثر ذكرا ) من حيث ذاتها ( وثناء عليها ) من حيث فضلها ومدحها ( في كتاب الله تعالى من التقوى ) لعل هذا إما إضافي وإلا فالظاهر أن ذكر الإيمان ولفظ الأعمال والطاعة أكثر من التقوى ( فتأمل ) أيها المشتاق إلى لقاء الله والطالب رضا الله والسالك إلى طريق