تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتقين وجه الاحتجاج أن التقوى أمر عظيم شرع لأجل نيلها قهر النفس بهذا الصيام وتعذيب النفس وفي البقرة أيضا ( ﴿ كذلك ﴾ ) أي مثل ذلك البيان ( ﴿ يبين الله آياته للناس ﴾ ) معالم دينه وأحكام شريعته ( ﴿ لعلهم يتقون ﴾ ) ما حرم عليهم فينحوا من العذاب فإذا كان غاية تبيان الآيات الجليلة الشأن للناس هي اتقاؤهم فالتقوى أمر شريف وله فضل منيف وفي الأنعام ( ﴿ وأنذر به ﴾ ) خوف بالقرآن ( ﴿ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ﴾ ) .

قال البيضاوي : هم المؤمنون المفرطون في العمل أو المجوزون للحشر مؤمنا أو كافرا مقرا أو مترددا فإن الإنذار لا يفيد لمن يقطع في الإنكار ، وقيل هم الكفار ( ﴿ ليس لهم من دونه ﴾ ) أي الله ( ﴿ ولي ﴾ ) قريب ينصرهم ( ﴿ ولا شفيع ﴾ ) فإن قيل إن أريد بهم الكفار فيلزم أن يراد من الاتقاء ما يتقي من الكفر فلا تقريب إذ الظاهر كما عرفت أن المراد من الاتقاء هنا ما يجتنب من الكبائر والإصرار على الصغائر والبدع ، وإن أريد المؤمنون فيلزم عدم الشفاعة لهم قلنا قد سبق ما يصلح جوابا لذلك - ﴿ فارجع البصر هل ترى من فطور ﴾ - ( ﴿ لعلهم يتقون ﴾ ) فينزجروا عن الكفر والمعاصي وفي الأنعام أيضا ( ﴿ ذلكم ﴾ ) يعني عدم اتباعكم السبل المختلفة والأهواء المضلة والبدع المردية ( ﴿ وصاكم ﴾ ) الله تعالى ( ﴿ به لعلكم تتقون ﴾ ) الضلال والتفرق عن الحق وفي المائدة ( ﴿ اعدلوا ﴾ ) في أوليائكم وأعدائكم ( ﴿ هو ﴾ ) العدل المذكور معنى ( ﴿ أقرب للتقوى ﴾ ) عن النار أو المعاصي وفي

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٦٢