للانزجار عن القتل ، والارتداع ؛ لأنه حينئذ يعلم أنه يقتل عند قتل الغير ( ﴿ يا أولي الألباب ﴾ ) ذوي العقول الكاملة ناداهم للتأمل في حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس ( ﴿ لعلكم تتقون ﴾ ) عن القتل أو عن القصاص كما فسروا به ولا يخفى ما فيه من ضعف الدلالة بل عدمها على المطلوب الذي هو التقوى المقصودة هنا وفي البقرة أيضا ( ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب ﴾ ) أي فرض ( ﴿ عليكم الصيام ﴾ ) في رمضان ، وكان قبل فرض صوم يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر فنسخ برمضان قبل قتال بدر بشهرين .
حكي عن الواحدي ( ﴿ كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ ) من الأمم الماضية ، وفيه توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطبيب على النفس كما في البيضاوي والتشبيه في أصل الوجوب لا في الكيفية وقيل كان صومهم في الكيفية مثل صومنا وشق عليهم عند اشتداد الحر أوان الكسوب والسفر فتشاوروا وقالوا لذلك علاج عند العلماء فاجتمعوا عليهم وعرضوا أموالا وعطايا فتشاور علماؤهم واستقر رأيهم بمقابلة ارتشائهم على أن يجعلوه بين الشتاء والربيع ويحترزوا عن الحيوانات ويأكلوا ويشربوا ويزيدوا عليها عشرة كفارة لما صنعوا فصار أربعين ، ثم إن ملكا لهم اشتكى فيه فجعل لله عليه إن بريء من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعا فبريء فزاد أسبوعا ، ثم مات هو ووليهم ملك آخر فأتم خمسين ( ﴿ لعلكم تتقون ﴾ ) المعاصي بقهر النفس وكسر شهواتها وقيل عن تغيير الصوم كما فعله النصارى وقيل لعلكم تنتظمون في زمرة