في مقام التعليل للعبادة ، فإن كل وصف يصلح للعلية ، فهو علة ( ﴿ والذين من قبلكم ﴾ ) من الأمم ( ﴿ لعلكم تتقون ﴾ ) حال من الضمير في اعبدوا أي اعبدوا ربكم راجين انخراطكم في سلك المتقين الفائزين بالفلاح والمستوجبين لجوار الله تعالى ففيه تنبيه على أن التقوى منتهى درجات السالكين ، وهو التبري عن كل ما سواه والتنزيه عما يشغل سره عنه والتبتل إليه كما يذكر المصنف وعلى أن العابد لا يغتر بعبادته بل يكون على خوف ورجاء كما قال الله تعالى ﴿ يدعون ربهم خوفا وطمعا ﴾ وقيل تعليل للخلق أي خلقكم للاتقاء كما في - ﴿ وما خلقت الجن والإنس ﴾ - الآية وفيه دلالة على أن طريق معرفته تعالى ومعرفة وحدانيته واستحقاقه للعبادة هو النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله ، وأن العبد لا يستحق بعبادته ثوابا ، فإنها لما أوجبت عليه شكرا لما عدده عليه من النعم السابقة فهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل كما في البيضاوي .
وقيل عن الواحدي إن لعل تكون ترجيا وبمعنى كي وقيل كلمة ترجية وتطميع أي كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة الله تعالى أن تحل بكم وفي الأعراف ( ﴿ واذكروا ما فيه ﴾ ) أي الكتاب من المواعظ والنصائح والأحكام والعبر أو اعملوا به ( ﴿ لعلكم تتقون ﴾ ) لكي تتقوا المعاصي أو رجاء أن تكونوا من المتقين .
وعن البغوي : اذكروا ادرسوا وقيل احفظوا لكي تنجوا من هلاك الدنيا وعذاب العقبى وفي البقرة ( ﴿ ولكم في القصاص حياة ﴾ ) بقاء عظيم لكونه سببا