تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السكينة أو لباس أهل الزهد من الصوف وخشن الثياب ( ﴿ ذلك خير ﴾ ) هذه الجملة خبر للمبتدأ أعني : قوله لباس يعني لباس التقوى خير من لباس الزينة والجمال الذي هو لباس أهل الدنيا ؛ لأنه يعد صاحبه إلى لقاء مولاه وفي الحجرات ( ﴿ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ﴾ ) أخلص الله قلوبهم ونقاها من الشهوات إظهارا للتقوى أو جرب قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى وفي الحج ( ﴿ ومن يعظم شعائر الله ﴾ ) ، وهي الهدي والبدن وتعظيمها استحسانها للنحر أو هي دين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكه أو الهدايا ؛ لأنها من معالم الحج وتعظيمها أن يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان ( ﴿ فإنها من تقوى القلوب ﴾ ) ناشئة من تقواهم قلوبهم فذكر القلوب ؛ لأنها منشأ للتقوى كما للفجور أيضا والآمرة بهما وفي التوبة ( ﴿ أفمن أسس بنيانه ﴾ ) أي بنيان دينه ( ﴿ على تقوى من الله ﴾ ) خشية الله وتوحيده ( ﴿ ورضوان خير ﴾ ) والتأسيس إحكام أساس البناء والأساس أصله والمعنى أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة هي تقوى الله تعالى ورضوانه خير ( ﴿ أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ﴾ ) يعني أم من أسس دينه على أضعف القواعد وأقلها بقاء ، وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل بناء على غير أساس ثابت وقوله شفا بمعنى الطرف وجرف جانب واد منحرف أصله بجريان الماء فيه وهار متصدع مائل إلى السقوط ( ﴿ فانهار به ﴾ ) أي سقط مع بانيه ( ﴿ في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ )

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٥٨