تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منك فإن العلم عند الله وفيه إشارة إلى وجوب خوف الخاتمة فإن الله يعلم عاقبة من هو على التقوى ( ﴿ هو أعلم بمن اتقى ﴾ ) بمن بر وأطاع وأخلص العمل لا يخفى أن دلالة هذه الآية على المطلوب ليست بواضحة إلا بلزوم خفي .

وفي البقرة ( ﴿ واعلموا أن الله مع المتقين ﴾ ) في قبول طاعاتهم واستجابة دعواتهم والعون في كل أحوالهم وفي إسكانهم في أعلى غرف جنانه فانظر ما في هذه من رتبة المعية الإلهية وتقديم الأمر وإيثار كلمة التحقيقية والإظهار في موضع الإضمار لكمال العناية فالأولى تقديم هذه على ما قبلها كما في ترتيبه الأصلي وفي طه ( ﴿ والعاقبة ﴾ ) الحميدة من الفوز والسعادة ( ﴿ للتقوى ﴾ ) لذوي التقوى كما في البيضاوي وفي القصص ( ﴿ والعاقبة للمتقين ﴾ ) ما لا يرضاه الله تعالى وعقاب الله تعالى بأداء أوامره واجتناب معاصيه .

وعن الكلبي الكبائر والفواحش وفسر العاقبة بالثواب أو الجنة وفي الزخرف ( ﴿ والآخرة ﴾ ) أي ثوابها أو سلامتها أو الجنة ( ﴿ عند ربك ﴾ ) مختصة ( ﴿ للمتقين ﴾ ) لتقواهم وترك دنياهم لنيل أخراهم وفي ص ( ﴿ وإن للمتقين لحسن مآب ﴾ ) مرجع أي أحسن مرجع ومنقلب وفي آل عمران ( ﴿ وسارعوا إلى مغفرة ﴾ ) عظيمة ( ﴿ من ربكم ﴾ ) فليسرع عند الذنب إلى الرجوع للمغفرة وإلى التوبة من المعاصي .

وعن البغوي بادروا وسابقوا إلى ما يوجب المغفرة بأداء الفرائض أو إلى الأعمال الصالحة وفي البيضاوي سارعوا إلى ما تستحقون به المغفرة كالإسلام والتوبة والإخلاص ( ﴿ وجنة ﴾ ) عن

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٥٠