وجه تقديم هذه الآية قوة دلالتها على فضل التقوى على وجه لا فضل فوق فضلها إذ الفرد السابق عند الله في الفضل يقتضي أن لا يسبقه شيء آخر في الكرم عند الله ولهذا استدل بهذه الآية على فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الجميع حيث نزل - ﴿ وسيجنبها الأتقى الذي ﴾ - الآية في حقه رضي الله تعالى عنه فأبو بكر أتقى بهذا الآية وكل أتقى أكرم عند الله بتلك الآية فأبو بكر أكرم عند الله والأكرم عند الله أفضل عند الله .
وعن الواحدي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { إن الله يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعت أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتقون - ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ } وفي المائدة ( ﴿ إنما يتقبل الله من المتقين ﴾ ) عن الكفر أو سائر المعاصي فإن أريد الأول فالحصر حقيقي ، وإن الثاني فإضافي أو ادعائي فالقول أن الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق بظاهره ليس بحسن بدون ملاحظة ما عرفت ففيه تنبيه على قبول عمل المتقين ؛ ولهذا ترى قبول دعوات الصالحين أكثر لعل وجهه أنهم أولياء الله وخدامه الخواص وفي الأنفال ( ﴿ إن أولياؤه ﴾ ) أي ما أولياء الله ( ﴿ إلا المتقون ﴾ ) من الشرك الذين لا يعبدون غيره كما في البيضاوي فيشكل بأن المتبادر هنا من التقوى في المطلوب هو المعنى المتبادر عند إطلاق الشرع من نحو الاجتناب من كل حرام ومكروه على ما