تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس وتوحش للعبادة فليلة من الليالي امتلأ العالم بالأنوار فنادى مناديا عبد القادر : اجتهدت للعبادة لي وعبدت حق العبادة فإني قد رفعت عنك حرمة الأشياء وأبحت جميع الأشياء لك فافعل ما شئت فيما بعد وقد غفرت لك فقال : عبد القادر أعوذ بالله من شرك يا شيطان فإذا قد ركد الظلام واضمحلت تلك الأنوار ، وقائل يقول قد نجوت بعلمك يا عبد القادر إني قد أهلكت في هذا المقام عبادا وزهادا .

( عاملون بوساوسه ولا يبعد أن يقع لبعضهم كشف حسي لبعض الأشياء ) عن أمور محسوسة تتعلق بالأكوان من الإخبار عن شيء فيكون كذلك وهو الكشف الصوري ( أو نحوه ) من المنامات ، والتخيلات ، والواردات الغيبية ، والهواتف ( من خوارق العادات بمقتضى الرياضات ) بتصفية الباطن ، والتجرد عن العلائق البشرية ( أو إراءة الشيطان ) لهم طيرانا في الهواء برفع بعضهم أو نقله من مكان بأسرع زمان أو الإتيان بما يريدونه ( مكرا ) إضمارا للسوء به ( واستدراجا من الله تعالى كما نقل عن بعض الكفرة المرتاضين ) .

وعن بعض المشايخ أن عالم الصفا حجاب ؛ لأنه به يكون الكشف وهذا يشاركنا فيه الرهبان وإنما نفضل عليهم بعالم الترقية ( فيظنون أنه كرامة وولاية فيغترون به ) فيهلكون ولا يشعرون وكل ذلك لجهلهم ولا يحتمل كون ذلك غير ذلك ما دامت أفعالهم الظاهرة على خلاف القوانين الشرعية وإن استقام باطنهم خلافا لمن خلط ويشهده قوله ( وقد سمعت سابقا قول سلطان العارفين أبي يزيد البسطامي ) هذا

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٤٤