الوقوع .
وعن الجارح المذكور الكردي نظر الصوفية إلى تعديل أركان الباطن هو محل نظر الله تعالى ومناط الثواب فإذا حصل هذا حصل المقصود ، والعبادة إنما هي بحسن التوجه لا بالطول والقصر ونحوهما كما في الأصول ولا يخفى أن هذا إنكار للشريعة الظاهرية بل خرق للإجماع القطعي ، والإسناد إلى الأصول افتراء محض وأنه إن أريد وجود عينه في الأصول فباطل ضرورة وإن قاعدته فعليه البيان بل ما قواعده هو جانب لزومه وأن الأحكام تؤخذ لمثلنا من الفروع لا من الأصول واستخراج الأحكام من الأصول وظيفة المجتهد .
( ومع هذه الفضائح يدعون أنهم واصلون مكاشفون ) وقد عدم أرباب هذه الطائفة ترك الأولى وارتكاب ما لا بأس بلا ضرورة من موانع الوصول ورعاية غايتهم من شرائطه ( فهيهات ) بعدت هذه الدعوى عن الحق ، والصدقة بعدا لا ريب فيه ( هيهات ) تكرير للتأكيد ( نعم ) .
قال المحشي هذا من قبيل القول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء الخلاف .
قلت وأيضا هو من قبيل تأكيد الذم بما يشبه المدح ، والأول أصولي ، والثاني بديعي ( أنهم واصلون إلى الشيطان ) الذي هو شيخهم الذي علمهم هواهم وغرهم في أمانيهم ولذا أنهم ( مغرورون بأمانيه ) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا .
جمع أمنية بمعنى المقصود يعني أنهم يدعون الوصلة إلى الله تعالى وليسوا بواصلين إليه بل واصلون إلى الشيطان ويأتمرون بأمره ودلالاته ويمشون على نهج تصرفاته .
حكي أن عبد القادر الكيلاني اعتزل عن