ويستغرقون في المنكرات ويزعمون أن مورث ذلك هو العلم نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فإنه إذا زل عالم زل عالم كما أنه إذا عز عالم عز عالم وأكثر مشاهير المتصوفة متبحرون في العلم ومجتهدون .
( وأنه ) أي العلم ( يحصل بالكشف ) بدون تجشم لكسب انكشاف ما وراء المحسوس من عالم الغيب بتصفية القلب عما سوى الله بدوام الذكر ونسيان ما عدا المذكور .
وعن التلمساني : المشاهدة الحقيقية ما يتعلق بالمشاهدة الإلهية وأما غيرها من نحو الإخبار عن المغيبات فليست مكاشفة حقيقية بل صورية قاطعة للأولى ( فلا حاجة إلى الكسب ) أي المطالعة ، والأخذ من الأستاذ فإن قيل كيف يقولون ذلك وهو تناقض قلنا لعل مرادهم الابتداء بالعلم حجاب مانع عن الكشف وأما الابتداء بالمجاهدة فينتج الكشف الذي يفضي إلى العلم ( فإنه كذب ) يدل على كذبه حديث البخاري ﴿ وإنما العلم بالتعلم ﴾ وإن العلم الذي ادعوا حصوله بالكشف هو علم المعرفة لا علوم الشريعة ، والأحكام نعم قد يحصل لكن على طريق الندرة مع كثرة التخلف فلا يكون مناطا للحكم ولا يعتد به ( وضلال ) في حق نفسه ( وإضلال ) في حق غيره قيل هنا ، وفي مواضع عديدة فيما سبق في مثله إن هذا الطعن والتخطئة إنما يكون على وجه العام لا على وجه التخصص فإنه لا يجوز ذلك لمعين فإن سوء الظن حرام وحسن الظن لازم .
قال النووي : يجب حمل الإخوان على المحامل الحسنة في كل نقيصة إلى سبعين محملا ثم قال فلا تسأل