تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممن لا يتعلم العلم عن أحكام الله أصلا فإنه تخجيل كفر كما سبق وإذا ساعده التوفيق يعمل بلا علم وإلا فلا فائدة للعلم الشرعي فكم من عالم لم يوفقه الله تعالى بالعلم فمخذول وكم من جاهل وفقه بالعمل بالإلهام فخير من ذلك العالم وإنما للعالم النصح ، والتحذير بلا إساءة ظن وتجسس وامتهان لمعين إلى غير ما قاله لا يخفى ما فيها من الخلط والخلل وسد طرق الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وطرق الحدود ، والتعزيرات ، والتأويل بالحسن إنما هو عند التحمل وعدم صراحة الخطأ ولأنه إذا لم يوجد في معين فما معنى وجوده في العموم ، وقد قالوا لا وجود للعام إلا في ضمن الخاص وسلب تعلم العلم ونفعه وتفويضه إلى توفيقه تعالى وإلى حصوله بالإلهام ، والكشف مخالف لقواطع النصوص ، والإجماع كما يدل عليه قوله .

( فإن العلم ) أي تعلمه وكسبه ( فرض ) عينا وكفاية كما سبق لتوقف صحة العمل عليه ( وأنه ) أي العلم إنما يحصل ( بالتعلم ) لا غير ( لما قاله صلى الله تعالى عليه وسلم ) كما سبق ﴿ إنما العلم بالتعلم ﴾ .

لا يقال كيف يحصل الفرض من الخبر الواحد ، والحديث في هذا الباب ليس بمتواتر ؛ لأنا نقول لعلك قد سمعت فيما سبق أن ظني الدلالة من الكتاب مع قطعي الدلالة من الخبر الواحد يفيد القطع ويجوز حينئذ إضافة الحكم القطعي إلى مثل هذا الواحد وهذا معنى ما قالوا الخبر الواحد المؤيد بالحجة القطعية يصح إضافة الفرض إليه ، وهاهنا مؤيد بالكتاب بل بالإجماع

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٣٧